محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
787
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
يقال : ثقفنا فلانا في موضع كذا أي وجدناه . يقال : ثقف يثقف ثقفا وثقفا ، قال ابن جرير : معناه حيث أصبتم مقاتلهم وأمكنكم قتلهم ، ومعنى الثقافة بالأمر الحذق به والبصر به ، يقال : فلان ثقف لقف إذا كان جيّد الحذر في القتال وغيره ، بصيرا به . وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ أي من مكّة . وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ أي والشرك الذي هم عليه أعظم من قتلكم إيّاهم ، وانتهاك حرمة الحرم بالشرك أعظم من انتهاك حرمته بالقتل ، وإنّما الشرك فتنة لأنّه فساد في الأرض يؤدّي إلى التظالم والتهارج . ( 324 آ ) والفتنة ترد أيضا بمعنى الفساد وترد بمعنى العذاب إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ . قال الضحّاك : وشركهم عند اللّه أعظم من قتل واحد منهم عامر بن الحضرمي حين قتله عبد اللّه بن جحش واسأل قصّته ؛ وقال بعض أهل المعاني « 1 » : معناه وعذاب اللّه لهم أشدّ من القتل . وقوله : وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ « 2 » كلاهما بالألف قرأه العامّة إلّا حمزة والكسائي ؛ فإنّهما قرءا بغير ألف ؛ وقوله : فَإِنْ قاتَلُوكُمْ بالألف على قراءة الجميع والمعنى قريب ؛ وقيل للأعمش : إذا قتلوهم كيف يقتلون ؟ قال : إنّ العرب إذا قتل واحد منهم قالت : قتلنا . واختلف المفسّرون « 3 » في حكم الآية ، فقال قتادة والربيع وابن زيد : هي منسوخة ؛ فإنّهم نهوا عن الابتداء بالقتال ثمّ نسخ ذلك بقوله : قاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وقال مقاتل بن حيان : واقتلوهم منسوخ بقوله : وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ ولا تقاتلوهم منسوخ بقوله في سورة براءة : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وقال الأكثرون : الآية محكمة ولا يجوز الابتداء بالقتال في الحرم . كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ أي مكافأتهم وعقوبتهم . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 192 ] فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 )
--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . في الهامش عنوان : القراءة . ( 3 ) . في الهامش عنوان : التفسير .